محمد الكرمي
2
التفسير لكتاب الله المنير
القلة بلفظ القليل هؤلاء يجلسون في الجنّات على سرر منسوجة نسج الدروع متكئين فيها على وسائد متقابلين في جلستهم للتحادث . [ سورة الواقعة ( 56 ) : الآيات 17 إلى 26 ] يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ ( 17 ) بِأَكْوابٍ وَأَبارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ ( 18 ) لا يُصَدَّعُونَ عَنْها وَلا يُنْزِفُونَ ( 19 ) وَفاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ ( 20 ) وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ ( 21 ) وَحُورٌ عِينٌ ( 22 ) كَأَمْثالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ ( 23 ) جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 24 ) لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَلا تَأْثِيماً ( 25 ) إِلاَّ قِيلاً سَلاماً سَلاماً ( 26 ) هؤلاء الذين وصفوا بأن مأواهم جنّات النعيم يطوف عليهم في جلستهم ولدان شبّان يخلدون على شبابهم كخلود من يطوفون عليهم يطوفون بأكواب وأباريق وكأس وكلها أقداح للشرب تختلف صيغها والأكواب جمع كوب والأباريق جمع إبريق وجمع الكأس كؤس معين اى ظاهر للأبصار والعيون له نضرة ونظرة لا يتفرقون هؤلاء الرفاق المتقابلون عن هذه الحالة أولا يصيبهم صداع من هذا الشراب كما يصيب شارب الخمور في الدنيا ولا يسكرون منها كما تسكرهم في الدنيا لأنها منزوعة العاهة في الآخرة فليست هي في هويتها من شراب الدنيا أصلا كما يطوفون عليهم بفاكهة مما يختارون ويريدون وبلحم طير ممّا يشتهون ولهم في الجنان نساء حور عين مثل اللؤلؤ المصونة عن الهواء والملوّثات كل ذلك نجزيهم به لما كانوا يعملونه من اعمال طيّبة مرضية لا يسمعون في الجنّة لغوا وهذرا ولا ما يوجب الإثم من فحش وقول قذر انما يسمعون قيلا من الملائكة ومن بعضهم البعض سلاما سلاما .